العلامة الحلي

48

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

أو النّاصر ، إذ غير ذلك من معانيه غير صالح هنا قطعا ، لكن الثّاني باطل لعدم اختصاص النّصرة بالمذكور فتعيّن المعنى الأوّل . الثّالث ، ان الخطاب للمؤمنين لان قبله بلا فاصل « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ » ، الآية ثم قال « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » فيكون الضمير عائدا إليهم حقيقة . الرابع ، ان المراد بالّذين آمنوا في الآية هو بعض المؤمنين لوجهين : الأوّل ، انه لولا ذلك لكان كلّ واحد وليا لنفسه بالمعنى المذكور وهو باطل . الثّاني ، انه وصفهم بوصف غير حاصل لكلّهم ، وهو إيتاء الزّكاة حال الرّكوع إذا الجملة هنا حالية . الخامس ، ان المراد بذلك البعض وهو علي بن أبي طالب ( ع ) خاصّة للنقل الصّحيح ، واتّفاق أكثر المفسّرين على أنه كان يصلّى ، فسأله سائل فأعطاه خاتمه راكعا . وإذا كان ( ع ) أولى بالتّصرّف فينا ، تعيّن أن يكون هو الامام لأنّا لا نعنى بالإمام الا ذلك . الثّاني ، انه نقل نقلا متواترا انّ النّبيّ ( ص ) لما رجع من حجّة الوداع أمر بالنّزول بغدير خم وقت الظهر ووضعت له الأحمال شبه المنبر وخطب النّاس واستدعى عليا ورفع بيده وقال : « أيّها النّاس ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول اللّه . قال : فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحقّ معه كيف ما دار » يكرّر ذلك عليهم . والمراد بالمولى هو الأولى ، لانّ أوّل الخبر يدلّ على ذلك وهو قوله ( ص ) : « ألست أولى بكم » ولقوله تعالى في حقّ الكفار : « مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ » اى أولى بكم . وأيضا فان غير ذلك من معانيه غير جائز هنا ، كالجار والمعتق والحليف وابن العمّ ، لاستحالة ان يقوم النبىّ في ذلك الوقت الشّديد الحرّ ويدعو النّاس ويخبرهم بأشياء لا مزيد فائدة فيها بأن يقول من كنت جاره أو معتقه أو ابن عمّه ، فعلىّ كذلك . وإذا كان عليّ هو الأولى بنا ، فيكون هو الإمام . الثّالث ، ورد متواترا انّه ( ص ) قال لعلىّ : « أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبىّ بعدى » أثبت له جميع مراتب هارون من موسى ،